صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1080

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

التقوى اصطلاحا : قال الرّاغب : التّقوى في تعارف الشّرع : حفظ النّفس عمّا يؤثم وذلك بترك المحظور ، ويتمّ ذلك بترك بعض المباحات ، لما روي : الحلال بيّن والحرام بيّن ، ومن رتع حول الحمى فحقيق أن يقع فيه ، وقال الجرجانيّ : التّقوى في الطّاعة يراد بها الإخلاص وفي المعصية يراد بها التّرك والحذر ، وقيل هي : « الاحتراز بطاعة اللّه عن عقوبته وصيانة النّفس عمّا تستحقّ به العقوبة من فعل أو ترك » ، وقيل : هي المحافظة على آداب الشّريعة ومجانبة كلّ ما يبعد المرء عن اللّه تعالى ، وقيل : هي ترك حظوظ النّفس ومباينة الهوى . وقال الفيروز آباديّ : التّقوى البالغة الجامعة : اجتناب كلّ ما فيه ضرر وهو المعصية ، والفضول ، فعلى ذلك تنقسم إلى فرض ونفل . وقيل : هي التّجنّب عن كلّ ما يؤثّم من فعل أو ترك . وقيل : هي امتثال أوامره تعالى واجتناب نواهيه ، بفعل كلّ مأمور به وترك كلّ منهيّ عنه حسب الطّاقة . قال الحليميّ : حقيقة التّقوى فعل المأمور به والمندوب إليه واجتناب المنهيّ عنه والمكروه المنزّه عنه لأنّ المراد من التّقوى وقاية العبد نفسه من النّار وهو إنّما يقي نفسه من النّار بما ذكرت « 1 » . من معاني كلمة التقوى في القرآن : ورد لفظ التّقوى في القرآن الكريم على خمسة أوجه : 1 - الخوف والخشية كما في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( الحج / 1 ) . 2 - العبادة كما في قوله تعالى : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ( النحل / 2 ) . 3 - ترك المعصية كما في قوله تعالى : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( البقرة / 189 ) أي لا تعصوه . 4 - التّوحيد كما في قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ( الحجرات / 3 ) أي للتّوحيد . 5 - الإخلاص كما في قوله سبحانه : ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( الحج / 32 ) « 2 » . بين التقوى والورع : التّقوى تقارب الورع إلّا أنّ بينهما فروقا منها : 1 - التّقوى أخذ عدّة ، والورع دفع شبهة .

--> ( 1 ) التعريفات للجرجاني ( 65 ) ، وانظر شعب الإيمان للبيهقي ( 7 / 157 ) ، ودليل الفالحين ( 1 / 642 ) ، والمفردات للأصفهاني ( ص 530 ) ، وبصائر ذوي التمييز ( 2 / 300 ) . ( 2 ) كشف الأسرار لابن العماد ( ص 222 وما بعدها ) ، وقارن ببصائر ذوي التمييز للفيروز ابادي ( 2 / 300 ) ، ونزهة الأعين النواظر لابن الجوزي ( 219 ) وما بعدها .